Take a fresh look at your lifestyle.

ماذا لو كان كوفيد 19 يستهدف جهازنا القيمي؟

10
الحدث 24: يونس شهيم

تخيل لو أن التويجات التي تنتشر على سطح فيروس كورونا ماهي في الحقيقة سوى مصاف دقيقة، وتخيل لو أن الفيروس عند دخوله الجسم، يترك جانبا الجهاز التنفسي وغيره من الأجهزة ولا يخطئ طريقه إلى الجهاز العصبي المركزي، بشقيه الدماغ والنخاع الشوكي، وبجميع مكوناته من مخ ومخيخ وبصلة سيسائية وبجميع فصوصه الجبهي، والجداري، والقفوي، والصدغي، وبجميع باحاته المحركة، والذوقية، والكلامية وتلك الخاصة بالإدراك اللغوي وكذلك تلك المسؤولة عن الإحساسات العامة… يلتصق كورونا عليها جميعها فيتكاثر ويطلق العنان لتويجاته المصاف وينظم مرور السيالات العصبية، محررا المخالفات حينما تحمل هذه الرسائل حمولة غير قانونية (غير أخلاقية)، ويراقب الموصلات الحسية المتجهة إلى المراكز العصبية، فيقوم بتحليل وتحديد طبيعة الإحساسات ومضمون الرسائل، ويغربل ويصفي فلا تكون قوة الانعكاسات والاستجابات والردود سوى خلقا رفيعا!
فيصبح المريض، لا عافاه الله، محبا، خدوما، صادقا، أمينا، نقيا، طاهرا، منتجا، مسالما، آمنا، رحيما، صابرا، مسامحا، كريما…
فتختفي في الأماكن الموبوءة والبؤر، كل مظاهر الحقد والكراهية والغل والحسد والنميمة، والغدر، والمكر، والخداع، والغش، والسرقة والجريمة بكل أنواعها…
وينقلب حال المجتمع المريض، قدر الله، إلى مجتمع متآزر، متضامن، نبيل، صالح،أمين…
فيتفطن أفلاطون إلى العنصر الرئيسي في تشكيل جمهوريته الفاضلة “الحاكم الفيلسوف الكوروني”، ويستدرك هوبز قائلا “الذئب إنسان لأخيه الذئب!” بعدما يشيع الحب والسلام حياة الغاب، فتصافح الأُسْدُ فرائسها وتلقي عليها التحية، ويعيد الثعلب إلى الغراب قطعة الجبن التي سقطت منه، ويكف طوم عن مطاردة جيري..ويعيد نيكولا ماكيافيللي نشر كتابه “الأمير” بطبعة منقحة تعرض للتجربة “العمرية” في الحكم، لا سم فيها، وبلا نهاية درامية!
حينها، بدل دعوة الناس إلى الحجر الصحي، ستتم دعوتهم إلى الاختلاط أكثر، وسنأمرهم أن يتصافحوا ويعانقوا بعضهم بعضا، ونسمح للسلع والبضائع والأشخاص بحرية التنقل بعدما نلغي الجمارك والحدود، ونأمرهم ألا يغسلوا أيديهم إلا للصلاة، ونرشدهم إلى الملاعب، ودور السينما والمسارح، وإقامة المهرجانات والحفلات، والمواسم، وندعوهم إلى التزاحم في الشوارع والأسواق والطرقات وداخل وسائل النقل، وأن نقيم صلاة التراويح في شعبان، على أمل ارتفاع الإصابات، ونطلب من الله أن تكون النسب مرتفعة ونحن ننتظر تقرير وزارة الصحة كل مساء.
أما واقع الحال مع ما تعج به مواقع التواصل الافتراضي من تحليل ورؤية وتنجيم حول عالم ما بعد الكورونا فلا يعدو أن يكون كلاما عابرا، يبقى حبيس العالم الافتراضي، بعدما تنجلي الأزمة فتعود حليمة أو ريما لعادتها القديمة!

Leave A Reply

Your email address will not be published.